حرية الرأي والتعبير

blog

حرية الرأي والتعبير

حرية الرأي والتعبير: الضمانة النظامية وحدودها القانونية في المملكة العربية السعودية
تُعد حرية الرأي والتعبير من أهم الحقوق الأساسية التي كفلتها الشريعة الإسلامية والأنظمة السعودية، باعتبارها وسيلة مشروعة للنقد البنّاء والحوار الهادف الذي يخدم مصلحة الوطن والمجتمع. فهذا الحق في النظام السعودي ليس حقاً مطلقاً بلا ضوابط، بل هو حق مسؤول يمارَس في إطار الشريعة الإسلامية والأنظمة المعمول بها في المملكة، بما يحقق التوازن بين حرية الفرد ومصلحة الدولة والمجتمع.
المفهوم القانوني لحرية الرأي والتعبير في النظام السعودي
يُقصد بحرية الرأي والتعبير حق كل فرد في اعتناق الآراء والأفكار والتعبير عنها بالكلمة الطيبة، عبر الوسائل المشروعة المتاحة، بما في ذلك وسائل الإعلام والنشر والمنصات الرقمية، وذلك في إطار احترام أحكام الشريعة الإسلامية وأنظمة الدولة.
وقد نصّ النظام الأساسي للحكم الصادر بالمرسوم الملكي رقم (أ/90) لعام 1412هـ الموافق 1992م، في المادة (39) منه، على أن وسائل الإعلام والنشر وجميع وسائل التعبير تلتزم بالكلمة الطيبة وبأنظمة الدولة، وتسهم في تثقيف الأمة ودعم وحدتها، ويُحظر كل ما يفضي إلى الفتنة أو الانقسام أو يمس بأمن الدولة أو يسيء إلى كرامة الإنسان وحقوقه. كما أكدت المادة (21) على أن تعزيز الوحدة الوطنية واجب، وأن الدولة تمنع كل ما يؤدي إلى الفرقة والفتنة والانقسام.
ويُستكمل هذا الإطار بموجب نظام المطبوعات والنشر، الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/32)، الذي وضع في مادته التاسعة ضوابط تفصيلية لممارسة هذا الحق عبر وسائل النشر المختلفة.
الأساس الفكري لحرية التعبير المسؤولة
ترتكز حرية الرأي والتعبير في الفكر النظامي السعودي على عدة أسس، من أبرزها:
أولاً: النقد البنّاء الهادف — حيث يشترط النظام أن يكون النقد موضوعياً وبناءً، مستنداً إلى وقائع وشواهد صحيحة، وهادفاً إلى تحقيق المصلحة العامة.
ثانياً: صون الوحدة الوطنية — فحرية التعبير تُمارس بما يعزز تماسك المجتمع ويحافظ على وحدته، ولا يجوز أن تكون أداة لإثارة النعرات أو بث الفرقة.
ثالثاً: الالتزام بالكلمة الطيبة — إذ يربط النظام ممارسة هذا الحق بأسلوب التعبير ذاته، بحيث يكون هادئاً ومهذباً بعيداً عن الإساءة أو التجريح.
رابعاً: خدمة التنمية والإصلاح — حيث تُشجَّع وسائل الإعلام والنشر على المساهمة في تثقيف المجتمع ودعم مسيرة التنمية والبناء.
حدود حرية الرأي والتعبير في الأنظمة السعودية
حددت الأنظمة السعودية ضوابط واضحة لممارسة هذا الحق، وقد أوردت المادة التاسعة من نظام المطبوعات والنشر أبرز هذه الضوابط، ومنها:
  • عدم مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية، باعتبارها المصدر الأساسي لكافة الأنظمة في المملكة.
  • صون أمن البلاد ونظامها العام، وعدم خدمة أي مصالح أجنبية تتعارض مع المصلحة الوطنية.
  • حظر إثارة النعرات وبث الفرقة بين أفراد المجتمع.
  • حماية كرامة الأشخاص وحرياتهم، وعدم المساس بسمعتهم أو أسمائهم التجارية أو ابتزازهم.
  • حظر التحبيذ للإجرام أو الحث عليه، وعدم الإضرار بالوضع الاقتصادي أو الصحي في البلاد.
  • سرية التحقيقات والمحاكمات، إذ لا يجوز إفشاء وقائعها إلا بإذن من الجهة المختصة.
كما يخضع التعبير عبر الوسائل الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي لأحكام نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية، الذي يجرّم إساءة استخدام هذه الوسائل بما يمس النظام العام أو الآداب العامة أو الحياة الخاصة للأفراد.
أهمية الاستشارة القانونية
نظراً للتوازن الدقيق بين ممارسة حرية التعبير والالتزام بالضوابط الشرعية والنظامية، يُنصح دائماً بطلب استشارة قانونية متخصصة قبل نشر أي محتوى، خاصة عبر وسائل الإعلام والمنصات الرقمية، حيث تختلف طبيعة المسؤولية النظامية باختلاف الوسيلة والمحتوى والجمهور المستهدف.
يسعى مكتبنا في جدة إلى تقديم الدعم القانوني اللازم لكل من يسعى لممارسة حقه في التعبير عن رأيه بشكل مسؤول ومتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية والأنظمة السعودية، وكذلك لتقديم الاستشارة اللازمة في القضايا المتعلقة بالنشر والإعلام.

Social Share :


البحث في الأخبار والمقالات

التصنيفات